السبت، 18 فبراير 2017

الحرب العالمية ضرورة حتمية ( العالم القديم يتفكك) ..!!

هشام بن الحكم 

يمكن ان نؤرخ بعضا من التحولات الكبرى في التاريخ الاوربي والتي القت بظلالها على العالم :
#أولا- تنصير الدولة الرومانية على يد الإمبراطور قسطنطين والذي اصدر مرسوم ميلانوعام 313 قبل أن يعلن المسيحية دينًا للإمبراطورية ويترأس مجمع نيقية عام 325.
#ثانياً- الثورة الفرنسية التي قضت على الحكم البابوي في العام 1789 بعد ما يقارب خمسة عشر قرنا من سلطة الكنيسة التي سادت في أوربا.وكانت الثورة الفرنسية نتيجة موضوعية للثورة الصناعية،بما اصطلح عليه عصر النهضة وايذانا بسقوط النظام الإقطاعي وشهادة وفاة النظام القديم وصعود الطبقة البرجوازية ووضع الاسس العملية للنظام الراسمالي .
#ثالثا_ نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي،فيما أُطلق عليه تسمية نهاية التاريخ على يد منظر المحافظين الجدد في امريكا( فرانسيس فوكوياما) وأُطْروحَتهُ الأساسيَّة أن مبادئ الليبرالية الاقتصادية، تُشَكِّلُ مرحلة نهاية التطور الأيديولوجي للإنسان وبالتالي عولمة الديمقراطية الليبرالية كصيغةٍ نهائيةٍ للحكومة البشرية.
وعلى الرغم من الجدل الذي أثاره فوكوياما الا ان احدا لم يتنبّه الى ماهو جوهري في طروحاته التي يعترف بها ضمنا وبلا وعي ان الراسمالية وصلت الى ذروتها وان كل ماتم كماله بدا نقصانه،فالراسمالية التي كانت تعتمد الفائض الصناعي والتجاري أساساً لها تحولت اليوم الى رأسمالية مالية بعد تدشين مرحلة مابعد الصناعة ومابعد التكنلوجيا ..
(الرأسمالية تواجه الآن مشكلة أساسية من انخفاض قيمة رأس المال والانتقال إلى نظام القروض وإلى التقادم المحسوب، الذي يليه سباق في المضاربات المالية.ونموذج الاستهلاك من خلال الائتمان والقروض الذي بات يقترب من نهايته. وبعد أن دمرت كل شيء، الرأسمالية، تماما مثل العقرب، لا بد أن تدمر نفسها من خلال تشبع السوق، وانفجار الديون، والاتجاه النزولي في معدل الأرباح، وانحدار أوروبا، والانتشار واسع النطاق في الوعي الزائف، وتفعيل عملية الفوضى من هدم الحضارة، فإن العالم يبدو قد دخل في مرحلة إندفاعية وختامية.
أوروبا اليوم مع عدم وجود الأفق عندها في النمو هي بالفعل على شفا الركود، ويبدو أنها قريبة من الانهيار. فقاعة السندات الحكومية لجميع دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD تؤدي إلى الاستمرار في التضخم. هناك اليوم ما قيمته أكثر من 100 تريليون دولار " في السندات وأكثر من 555 تريليون دولار في المشتقات المالية. ماذا سيحدث عندما تنفجر "فقاعة السندات" هذه؟
إنه التدمير الذاتي للرأسمالية.) ** آلين دي بينويست **
وانظلاقا من تلك الحقيقة فان الجمهور اليوم على ضفتي الاطلسي بات يعيش حالة من انعدام الثقة بمؤسساته السياسية وفقدت النخبة الليبرالية قدرتها على التاثير في تشكيل الراي العام رغم الامكانات المالية والاعلامية التي تمتلكها،وقد بدا ذلك واضحا في تنامي التأييد الشعبي للحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة في كل من امريكا واوربا،فظاهرة ترامب لم تأتِ من فراغ بل نجد جذورها في افكار كبير مسشاريه "ستيفن بانون" الذي ينتمي الى «اليمين البديل»، وهي حركة معادية للعولمة، جذبت عدداً كبيراً من القوميين البيض الأميركيين. وكانت قد سبقت ذلك، نقطة تحوّل أخرى بالنسبة إليه، هي الأزمة المالية، في عام 2008، التي رأى فيها خيانة للطبقة العاملة، فتبنّى «مبادئ ثورة حزب الشاي» المحافظة، ضد النخبة الجمهورية والديموقراطية. حتى وجد بانون نفسه قائداً لما أسماه «حركة حزب الشاي العالمية» ضد نخبة مالية وصفها بـ»حزب دافوس»، في إشارة إلى المنتدى الشهير الذي يستضيف حدثاً سنوياً يحضره لفيف من النخب الاقتصادية، إلى جانب رؤساء الحكومات والوزراء. وفي خطاب بُثّ أمام مؤتمر عُقد في الفاتيكان، ثار على وول ستريت والطبقة الرأسمالية، التي لا يبتعد كثيراً عنها. «الطبقة الوسطى، الرجال والنساء العاملون في العالم... تعبوا من أن يكونوا مسخّرين لما نسميه حزب دافوس»، قال حينها.
وفي ضوء هذه المعطيات يمكن تفسير تعاطف حركة ترامب بانون مع تطلعات الاحزاب اليمينية الشعبوية في اوربا والتي تدعو الى تفكيك الاتحاد الاوربي وصولا الى بلقنة اوربا ..
ولأن إمكانية قيام حرب عالمية امر غير قابل للتحقق الان في ظل امتلاك الاطراف لاسلحة نووية من جهة ،وشعور كل الأطراف ان قواعد اللعبة في ادارة العلاقات بين الكبار لم تعد ذات جدوى بسبب تغير مساحات المصالح والتنافس،فلم يعد امام العالم واوربا خصوصا سوى الانتقال الى مرحلة الحرب بالنيابة،أو إعادة تفكيك المجتمعات لبناء منظومة جديدة من المفاهيم الاجتماعية والسياسية تحقق رغبات القوى الفاعلة ... وهذه المرة ستكون اوربا مسرحا للاحداث ..ويكفي استذكار الاحداث التي سبقت الحربين العالميتين الاولى والثانية لندرك ان اوربا اليوم تسير بخطى ثابتة نحو التفكك والحرب من جديد وستكون على طريقة حرب الثلاثين عاما في الامبراطورية الرومانية المقدسة التي انتهت بصلح وستفاليا (Peace of Westphalia) 1648. وكانت الضحية الخفية للحرب هي الكنيسة الكاثوليكية...
والضحية القادمة هي الراسمالية وادواتها والنخب والاحزاب الليبرالية التي فقدت شرعيتها..
انه عالم يتفكك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق